Articles

 كلمة الدكتورة مرال توتليان مدير عام إدارة الإحصاء المركزي

حول " أهمية مسوح القوى العاملة في تأمين مؤشرات العمالة والبطالة في لبنان "

ضمن ورشة عمل "توفير فرص العمل للشباب اللبناني في سوق العمل المحلي والدولي والخليجي: التحديات والحلول المستدامة"

يوم الاربعاء الواقع في 24 نيسان 2019

السراي الكبير

 

دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري المحترم

دولة الرئيس فؤاد السنيورة

معالي الوزير الاستاذ رشيد درباس

معالي وزير العمل كميل شاكر ابو سليمان

مدير عام المعهد العربي للتخطيط الدكتور بدر عثمان مال الله

منسق اعمال المؤتمر الدكتور نزيه الخياط

اصحاب المعالي والسعادة المدراء العامون والسفراء

ممثلو الاجهزة الامنية والمؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية

ايها الحفل الكريم

أريد أولا شكر دولة رئيس مجلس الوزراء على رعايته لهذا الحفل وعلى دعمه المستمر وتشجيعه لنشاطات ادارة الاحصاء المركزي وتمكين وتطوير قدرات العاملين في الإدارة.

يسعدني أن أكون معكم اليوم بمناسبة انعقاد مؤتمر" توفير فرص العمل للشباب اللبناني في سوق العمل المحلي والدولي والخليجي: التحديات والحلول المستدامة " لنناقش معضلة تطال المواطنين اللبنانيين بجميع فئاتهم وأعمارهم بدرجات متفاوتة ولكنها باتت تشكل اليوم هاجساً أساسياً لشبابنا مما يدفع بقسم كبير منهم للسعي للهجرة لتأمين فرصة للعمل ولتأمين مستقبلهم واذا لم ينجحوا في الهجرة يصيبهم اليأس في مسعاهم لتأمين فرصة عمل لائق في وطنهم.

إن هذا الواقع الذي لا ينكره أحد يدفع بالعديد من الأشخاص الى المزايدة في تصوير مأسوية الوضع وفي اعتماد أرقام مضخمة غير معروفة المصدر ولا تحترم المعايير العلمية المعتمدة دوليا لمقاربة موضوع البطالة وقياسه.

 

إذاً علينا أولاً أن نتفق على تعريف البطالة كي نتمكن من ايجاد لغة موحدة للنقاش. بالنسبة إلى ادارة الاحصاء المركزي، فإنّ تعريف البطالة الذي تعتمده هو التعريف القياسي المعتمد من قبل منظمة العمل الدولية، والمتعارف عليه في معظم دول العالم، وهو يستند الى ثلاثة شروط لا بد من توافرها في آن معاً لدى الاشخاص الذين هم في سن العمل (15-64 سنة)، لكي يصنفوا عاطلين من العمل، وهي:

 - انهم لم يقوموا بأي عمل خلال الفترة المرجعية والتي حددت بالأسبوع السابق للمقابلة.

-ان يكونوا مستعدين للعمل.

- ان يكونواقد قاموا فعلاً بالبحث عن عمل.

في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية تزداد صعوبة بعد توافد مئات الآلاف من النازحين السوريين إلى الأراضي اللبنانية كافة مما يشكل عبئا يصعب تحمّله على الأسر والمجتمعات المحلية التي تستقبل هؤلاء النازحين، تجهد الدولة اللبنانية بجميع وزاراتها وإداراتها المعنية بدعم من المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية والمجتمع المحلي للتعايش مع هذه الأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم وإيجاد حلول ضمن الإمكانات المحدودة جدا المتوفرة لها.

إن هذه الأزمة التي يعيشها اللبنانيون والنازحون السوريون على حدّ سواء ومحدودية الإمكانات المتوفرة تحتم أن تكون تدخلات المعنيين على أرض الواقع مدروسة بدقّة كبيرة لتأتي هذه التدخلات بأفضل النتائج ويكون لها الأثر الأعظم في تحسين الحياة اليومية للنازحين السوريين والمجتمعات اللبنانية التي تحتويهم.

لا شك في أن معالجة أية معضلة تبدأ بالتشخيص الدقيق ليتسنّى فيما بعد ايجاد العلاجات والحلول الأكثر ملاءمة وفعالية. لذلك، يشكل الفهم الدقيق لخصائص القوى العاملة في لبنان ومكامن قوتها ونقاط ضعفها الخطوة الأولى في طريق السعي لتدعيم هذه القوى وإيجاد الخيارات الأفضل لمقاربة مشكلة البطالة.

لذا، وعلما منها أنه من غير الممكن أن تكون التدخلات فعّالة ما لم تتوفر إحصاءات دقيقة تعطي صورة عن واقع المقيمين من لبنانيين وسوريين وغيرهم وذلك على مستوى كل قضاء من أقضية لبنان.

فقد سعت الادارة لتأمين تمويل يسمح بالقيام بمسح للقوى العاملة والأوضاع المعيشية للأسر. وبالفعل واستنادا الى تجارب تعاون ناجحة بين ادارة الاحصاء المركزي والاتحاد الأوروبي، وافق الاتحاد الأوروبي على تمويل المسح بالكامل بكلفة 4 مليون يورو، وتمّ الاتفاق على أن تكون منظمة العمل الدولية الجهة التي ستتعاون معها الادارة لتنفيذ المسح وتأمين الدعم التقني وإدارة موازنة المسح .

قامت كوادر الادارة بالتحضير الاداري والتقني للمسح وتأمين مستلزماته، كما تمّ التعاقد عبر منظمة العمل الدولية مع فريق عمل ميداني موزع على الأراضي اللبنانية كافة بالإضافة إلى فريق عمل مكتبي للتدقيق بالاستمارات وإدخالها الى الحاسوب.

وقد سعت الادارة جاهدة مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ المسح في المخيمات الفلسطينية وذلك بعد ان تم انجاز التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان لعام 2017 بنجاح. كما نأمل تبني السلطات اللبنانية المعنية لاستمرارية واستدامة هذا المسح نظراً لأهميته وتماشيا مع التوصيات الدولية ومع ما يتمّ في معظم دول العالم.

إذاً، إن مسح القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر في لبنان، الذي نحن بصدد إنجازه، بالغ الأهمية لأنه سيوفّر كمّا هائلا من البيانات المفيدة عن الأوضاع المعيشية للأسر والقوى العاملة في لبنان بحجم عينة هو الأكبر في تاريخ عمل إدارة الإحصاء المركزي، مما سيسمح للمرة الأولى بتوفير مؤشرات متعددة عن القوى العاملة والأوضاع المعيشية على صعيد الأقضية، كما ستكون المرة الأولى التي ستتوفر فيها بيانات قد تسمح بدراسة فصلية العمل.

يبلغ حجم العينة حوالي الـ 40 الف أسرة موزعة على الأراضي اللبنانية كافة (2808 منطقة عدّ)، وعلى الفصول الأربعة بمعدل 10 آلاف أسرة لكل فصل. تمّ اختيار المساكن في العينة بطريقة احصائية عشوائية بشكل يسمح بأن تكون العينة تمثيلية على المستوى الوطني وعلى مستوى المحافظات ولأول مرّة على مستوى القضاء. وتمثل كل أسرة مستجوبة عدداً من الأسر المشابهة لها ويشمل هذا المسح المقيمين على الأراضي اللبنانية مهما كانت جنسيتهم.

ان ادارة وتنفيذ مسح بهذا الحجم على مدار سنة كاملة في بلد كلبنان ليس عملا" سهلا" بخاصة في موضوع حساس وساخن مثل العمالة والبطالة وبقدرات وطنية ذاتية وفي ظل ظروف عمل صعبة. لكن المساهمة الفنية والتقنية المقدمة من قبل منظمة العمل الدولية في تخطيط وتنفيذ المسح سوف تسمح لادارة الاحصاء المركزي بانتاج بيانات احصائية تتوافق وتتماشى مع معايير وتصنيفات العمل الدولية بالاخص تلك العائدة للمؤتمر الدولي لخبراء الاحصاءات العالمية التاسع عشر ( عام 2013) والمتعلقة بالمفاهيم الجديدة في تحديد البطالة والقوة العاملة المحتملة والاستغلال الناقص للعمل وغيرها من المؤشرات التي تضع لبنان في مقدمة الدول العربية التي ادخلت هذه المفاهيم ضمن دراستها.

وهنا اود ان اشير انه في شهر آذار الماضي نظّمت منظمة العمل الدولية جولة دراسية لدى ادارة الاحصاء المركزي في لبنان ضمّت اختصاصيين من الجهاز المركزي للاحصاء في العراق للاطلاع على التجربة اللبنانية في مجال اجراء مسح " القوى العاملة والاحوال المعيشية للأسر" في مراحله كافة وذلك في اطار " التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي: تعميم العمل اللائق في اهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية" . لكامل الكلمة اضغط هنا